تصعيد نقابي بمدارس اللاجئين.. نزاع عمل مفتوح بين اتحاد المعلمين والأونروا في لبنان

تصعيد نقابي بمدارس اللاجئين.. نزاع عمل مفتوح بين اتحاد المعلمين والأونروا في لبنان
احتجاجات أعضاء اتحاد المعلّمين الفلسطينيين في لبنان

دخلت أزمة التعليم في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في لبنان مرحلة جديدة من التصعيد، بعد إعلان اتحاد المعلمين الفلسطينيين رفضه القاطع للتدابير والترتيبات التي أعلنتها المديرة العامة للوكالة في لبنان دوروثي كلاوس، معتبرا أن التعامل مع قرار المفوض العام وكأنه نافذ وملزم يشكل تجاوزا خطيرا لمسار نزاع العمل القائم بين النقابة وإدارة الوكالة.

وجاء هذا الموقف في بيان صدر عن اتحاد المعلمين اليوم السبت وفق وكالة قدس برس، حيث عبّر فيه الاتحاد عن بالغ استغرابه من محاولة فرض آليات تنفيذية لقرار وصفه بالظالم والمرفوض، مؤكدا أنه لن يتعامل مع مخرجات هذا القرار أو يناقش آلياته، ومجددا التزامه الكامل بمسار نزاع العمل، وبما أقره المؤتمر العام للاتحاد من التوجه إلى الإضراب المفتوح فور انتهاء المهلة المحددة دون الاستجابة لمطالبه.

رفض قاطع للتعامل مع القرار

شدد اتحاد المعلمين في بيانه على أن أي محاولة لتطبيق القرار الصادر عن المفوض العام تشكل انتهاكا واضحا للأطر القانونية والنقابية التي تحكم العلاقة بين العاملين وإدارة الوكالة، معتبرا أن فرض إجراءات أحادية الجانب في ظل نزاع عمل قائم يمثل سابقة خطيرة تهدد الاستقرار الوظيفي والمؤسسي داخل مدارس الأونروا.

وأكد الاتحاد أن القرار وما تبعه من ترتيبات تنفيذية لا يحظى بأي شرعية نقابية أو مهنية، وأنه يتعارض مع حقوق المعلمين والعاملين في القطاع التعليمي، سواء من حيث ساعات العمل أو الرواتب أو طبيعة العملية التربوية، محذرا من أن تجاهل صوت المعلمين سيقود حتما إلى مزيد من التوتر والتصعيد.

آلية دوام محكومة بالفشل

وفي موقف لافت، اعتبر اتحاد المعلمين أن آلية الدوام المدرسي التي اقترحتها إدارة الأونروا محكومة بالفشل سلفا، لأنها لا تستند إلى أسس تربوية سليمة، ولا تراعي الواقع الفعلي للعاملين في المدارس، وأوضح أن التزام المعلمين بقرار الإضراب المفتوح، تنفيذا لقرارات المؤتمر العام، يجعل أي ترتيبات إدارية أو تنظيمية بلا جدوى، ولن تفضي إلا إلى شلل فعلي في العملية التعليمية.

وأشار البيان إلى أن فرض الدوام في ظل غياب التوافق مع الجسم التعليمي لن يحقق الحد الأدنى من الجودة التعليمية، بل سيعمق الأزمة ويؤثر سلبا على الطلبة الفلسطينيين اللاجئين الذين يدفعون ثمن القرارات الإدارية المتسرعة.

دعوة إلى المقاطعة الإدارية

وفي إطار خطواته التصعيدية، دعا اتحاد المعلمين في لبنان الزميلات والزملاء في قطاع التعليم إلى البدء الفوري بالمقاطعة الإدارية، باعتبارها إحدى أدوات الضغط النقابي المشروعة. وتشمل هذه المقاطعة رفض المشاركة في الاجتماعات التي تطلبها الإدارة، ومقاطعة الدورات التدريبية التي قد تعلن عنها الأونروا سواء كانت حضورية أو عبر الإنترنت، إضافة إلى الامتناع عن تحليل نتائج امتحانات نصف السنة.

وأكد الاتحاد أن هذه الخطوات تأتي في سياق الدفاع عن الحقوق الوظيفية والمهنية، وأن الالتزام الجماعي بها يشكل عاملا حاسما في إنجاح التحرك النقابي، وإيصال رسالة واضحة للإدارة بأن المعلمين موحدون في موقفهم الرافض لأي مساس بحقوقهم.

وحذر اتحاد المعلمين في ختام بيانه من خطورة المرحلة الراهنة، واصفا إياها بالحساسة والمفصلية في تاريخ المؤسسة التعليمية التابعة للأونروا في لبنان، وشدد على ضرورة الالتزام الكامل بتوجيهات الاتحاد خلال هذه المرحلة، محملا إدارة الوكالة المسؤولية الكاملة عن تداعيات أي تصعيد مقبل، وما قد يترتب عليه من تعطيل للعملية التعليمية وتفاقم الأوضاع الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين.

تصعيد على خلفية تقليصات إدارية

يأتي هذا التصعيد في ظل أزمة متفاقمة تعيشها وكالة الأونروا، على خلفية قرار صادر عن المفوض العام يقضي بإجراءات تقليصية تطول العاملين في عدة قطاعات، ولا سيما القطاع التعليمي. وتشمل هذه الإجراءات تخفيض ساعات العمل وما يترتب عليه من انعكاسات مباشرة على الرواتب والحقوق الوظيفية، الأمر الذي أثار موجة غضب واسعة في صفوف المعلمين.

وقد قوبل القرار برفض شديد من اتحاد المعلمين الفلسطينيين في لبنان، الذي اعتبره مساسا بالاستقرار الوظيفي، وتهديدا لجودة العملية التعليمية، وانتهاكا لحقوق مكتسبة ناضل العاملون طويلا من أجل تثبيتها، وعلى إثر ذلك، أعلن الاتحاد دخوله في نزاع عمل رسمي مع إدارة الوكالة، ملوحا بالإضراب المفتوح في حال عدم التراجع عن القرار أو تجميده والدخول في حوار جدي.

مخاوف على مستقبل التعليم

يعبر معلمون وعاملون في مدارس الأونروا عن مخاوف حقيقية من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تدهور إضافي في مستوى التعليم المقدم للاجئين الفلسطينيين في لبنان، في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة يعيشها اللاجئون، وتراجع مستمر في خدمات الوكالة بسبب أزماتها المالية المتكررة.

ويرى مراقبون أن أي مساس بالقطاع التعليمي سينعكس بشكل مباشر على عشرات آلاف الطلبة الفلسطينيين، الذين يعتمدون بشكل شبه كامل على مدارس أونروا، في ظل محدودية البدائل التعليمية، وارتفاع كلفة التعليم الخاص، وصعوبة الاندماج في المدارس الرسمية اللبنانية.

تأسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في مجالات التعليم والصحة والإغاثة الاجتماعية، ويعد قطاع التعليم من أكبر قطاعات الوكالة، حيث يشكل المعلمون والعاملون التربويون العمود الفقري لعملها، ويخدمون مئات آلاف الطلبة في مناطق عملياتها الخمس، بما فيها لبنان، ويعمل اتحاد المعلمين الفلسطينيين في لبنان كإطار نقابي يمثل العاملين في القطاع التعليمي التابع لأونروا، ويضطلع بدور أساسي في الدفاع عن حقوقهم المهنية والوظيفية، والحفاظ على مكتسباتهم، وضمان استقرار العملية التعليمية داخل مدارس الوكالة، في ظل تحديات مالية وسياسية متزايدة تواجهها المؤسسة الأممية منذ سنوات.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية